السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
36
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
فاتّضح وظهر ، لكن ما صار بعد ذلك ، من الحوادث والحروب الواقعة بين ملوك هذه الأقطار والممالك ، وتتويج مفارق الطروس بأسمائهم الشريفة ، ومكارمهم الوريفة . وترجمت كلّ منهم مع ذكر مولده ووفاته ، ومدّة دولته ، وعدله المقرون بجميل صفاته ، فهو أمر لم يدوّنه أحد من ذوي العلم والأدب ، مع أنّ ذلك من أجلّ العلوم وأفضل القرب . فاستطردت تراجم الملوك الأعاظم ، والأسود الضراغم ، من دولة جدّهم ذي خدين الإقبال والسعادة « 1 » ، إلى عصرنا المؤلّف هذا التأريخ بقصده ، ونظم درر ملوكه في سموط عقده ، لحيث المناسبة وطلب الكمال ، والبعد عن أن يقال فيه إهمال ، بأن يكون تأريخا جامعا من دولة ذلك الأصل العظيم إلى هذا الزمن ، ومحتويا على العجائب من الحروب والفتن . كلّ ذلك على طريق الاقتصار ، طلبا للاختصار ، حتّى نصل إلى ما نحن بصدده ، وضبط مدده ، فنعدل من ذلك إلى التطويل والاطناب ؛ لأنّه في هذا الفنّ من أجلّ مطالب بني الآداب . هذا ، وقد وضعت على ما جمعت اسما أحرز من حلبة القريض « 2 » خصله ، إذ قد طابق « 3 » معناه أصله ، وهو تنضيد العقود السنيّة بتمهيد الدولة الحسنيّة .
--> ( 1 ) في « ن » : ذي الإقبال والسعادة . ( 2 ) في « ن » : الفريص . لا معنى له . والقرض : قول الشاعر خاصّة ، ويقال : قرضت الشعر أقرضه إذا قلته ، والشعر قريض . ( 3 ) في « ن » : رجاء أن يطابق .